أخبار عالميةالرئيسية

معاهدة التعاون والصداقة.. كيف ستؤثر على العلاقة بين الخليج و”آسيان”؟

تشهد العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) مرحلة جديدة من النمو، خاصة في السنوات الأخيرة؛ حيث تضاعفت التجارة بين الجانبين، ما جعل الآسيان من أبرز الشركاء التجاريين لدول مجلس التعاون.

وأثمر تحول دول الخليج إلى آسيا عقد شراكات استراتيجية مع دول كبيرة في المنطقة، من بينها الصين والهند، لكن العلاقة الخليجية مع دول رابطة “آسيان” لا تزال دون المستوى المنشود.

ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) هي منظمة جغرافية سياسية واقتصادية، تأسست سنة 1976 وتضم كلاً من: بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وفيتنام.

وضمن مساعي تطوير العلاقات الخليجية الآسيوية وقعت كل من قطر وعُمان والإمارات، (الأربعاء 3 أغسطس الجاري)، على وثيقة الانضمام إلى معاهدة الصداقة والتعاون لدول جنوب شرقي آسيا “آسيان”، وذلك على هامش اجتماع وزراء خارجية الرابطة في العاصمة الكمبودية بنوم بنه.

وأعرب وزير الخارجية الكمبودي براك سوخون، الذي يرأس الاجتماع، عن تطلعاته لتشجيع جميع الأطراف المنضمة إلى المعاهدة على بذل قصارى جهدها لتعميق علاقاتها الودية والتعاون متبادل المنفعة مع “آسيان”، باعتبارها منظمة، وكذلك مع كل دولة عضو في الرابطة.

وتنص المعاهدة على حق كل دولة في قيادة وجودها الوطني دون تدخل خارجي أو تخريب أو إكراه، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لغيرها، وتسوية الخلافات أو النزاعات بالطرق السلمية، وعدم التهديد باستخدام القوة.

استثمارات متبادلة

وإلى جانب العلاقات الدبلوماسية الراسخة بين الدول الخليجية ودول آسيان، يسعى الجانبان إلى تعزيز التبادل التجاري والاستثماري وفتح آفاق اقتصادية أوسع في المستقبل.

وفي هذا السياق سلط تقرير تحليلي أصدرته “غرفة دبي”، في 6 ديسمبر الماضي، بالتعاون مع الإيكونومست الضوء على الفرص التجارية المتاحة بين دول الآسيان ودول مجلس التعاون الخليجي في فترة ما بعد كوفيد19.

وتشير وكالة الأنباء الإماراتية (وام) – وفقاً لبيانات التقرير – إلى أن الإمارات تستحوذ على 74% من الاستثمارات الخليجية في منطقة الآسيان، التي بلغت قيمتها ما بين يناير 2016 وسبتمبر 2021، نحو 13.4 مليار دولار أمريكي.ولفت التقرير إلى أن استثمار دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا في دول مجلس التعاون الخليجي أقل بكثير؛ إذ تقدر قيمته بنحو 3.6 مليارات دولار أمريكي خلال الفترة ذاتها، وجاء ثلثا هذه الاستثمارات من سنغافورة.

ورجّح التقرير إمكانية تحقيق المزيد من التعاون في مجالات عديدة، لا سيما منها قطاعات النمو في المواد الغذائية والزراعة وتجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا والخدمات المالية والنقل والخدمات اللوجستية لدى أعضاء رابطة “الآسيان”.

التبادل التجاري

وفي الجانب التجاري تعد دول مجلس التعاون الخليجي وجهة لبعض الصادرات الرئيسية لرابطة أمم جنوب شرق آسيا.

وخلال السنوات الخمس الماضية جاءت الإلكترونيات والآلات من بين أهم السلع التي تستوردها الدول الخليجية، ومثلت الإلكترونيات 28% والآلات 12% من قيمة الواردات البالغة 144 مليار دولار أمريكي من دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا بين 2016 و2020.

وتميل كفة العلاقة التجارية القائمة بين المنطقتين لجانب الواردات إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وبالمقابل جاء 2% فقط من إجمالي واردات دول جنوب شرق آسيا بين عامي 2016 و2020 من دول الخليج، على الرغم من أن هذه الحصة آخذة في الارتفاع حتى أثناء الجائحة.

وتستحوذ دول جنوب شرق آسيا على 4% فقط من إجمالي صادرات دول الخليج خلال السنوات الخمس نفسها، أي ما يعادل 126 مليار دولار أمريكي، وكان الجزء الأكبر منها من النفط الخام 43%، والبوليمرات البلاستيكية 20%.

وبالنظر إلى المستقبل تحرص الدول الخليجية على تعميق علاقتها التجارية والاستثمارية مع الاقتصادات الرئيسية في تكتل رابطة أمم جنوب شرق آسيا.

وحتى الآن تعد سنغافورة الدولة الوحيدة في المنطقة التي تعقد اتفاقية تجارة حرة مع دول الخليج، وتجري الإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا محادثات لتعزيز التجارة الثنائية، والتي يتوقع أن تؤدي إلى زيادة قدرها عشرة أضعاف في السنوات المقبلة.

أرضية مشتركة

وخلص تقرير “غرفة دبي” إلى نتائج رئيسية تؤكد أن الاقتصاد الرقمي سيقوم بتحفيز النمو في القطاعات الرئيسة لرابطة “آسيان”، وأن دول الخليج ودول الرابطة تمتلكان أرضية مشتركة لتعزيز أواصر التعاون في المستقبل.

ويقول الباحث في مركز “أيام” للدراسات، حسن الشاغل: إن “اتفاقية التعاون والصداقة بين دول خليجية وآسيان، سوف تسهل بشكل مباشر عمليات التبادل التجاري وعمليات الاستثمار بين الطرفين، ما سيحقق نمواً اقتصادياً متبادلاً”.

ويضيف، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أنه إذا “أقيمت استثمارات خليجية في دول آسيان فهذا سوف يؤدي إلى نمو أكبر في اقتصاد تلك الدول، وسوف يتيح لهذه الدول توقيع عقود غاز ونفط مع دول الخليج، مما سيسهل استيراد النفط والغاز من تلك الدول وخاصة في وقت الأزمات”.

ويشير الشاغل إلى أن “توقيت إبرام الاتفاقية يأتي في ظل المتغيرات الدولية”، موضحاً أنه “من مصلحة دول الخليج تعزيز صداقاتها وعلاقاتها مع مجمل الدول من أجل حماية أمنها واستقرارها واستقلاليتها، في ظل الحالات المتغيرة التي يعيشها النظام الدولي”.

المصدر: الخليج اونلاين 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
google-site-verification: google3b1f217d5975dd49.html